الشيخ أبو القاسم الخزعلي
مقدمة 10
موسوعة الإمام الجواد ( ع )
علينا ، فأنزلهم : « فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ » « 1 » ، لتعمّنا بركاتهم : « فبهم فتح اللّه ، وبهم يختم » . والكتاب قرآن ، شامخ مقامه ، عميق أثره ، به يمكن أن تتزلزل الجبال ، وتتقطّع الأرض ، وبه يكلّم الموتى : « وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى » . « 2 » . وأهل البيت عليهم السّلام بهم « يمسك اللّه السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه » . والقرآن كتاب عزيز ، « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » « 3 » . وأهل البيت عليهم السّلام آمنهم من الزلل ، وطهّرهم من الدنس ، أنزل اللّه سبحانه فيهم : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » « 4 » . والكتاب مهيمن على سائر الكتاب ، وعلى زبر الأوّلين . وأهل البيت عليهم السّلام لو ثنّيت لهم الوسادة ، لحكموا لأهل التوراة بتوراتهم ، ولأهل الإنجيل بإنجيلهم ، ولأهل الزبور بزبورهم ، ولكلّ جيل بدستورهم . وللكتاب رموز وأسرار وآيات متشابهة ، لا يقف عليها وعلى مراميها الناس ، ولا يعلمها إلّا اللّه والراسخون في العلم . وأهل البيت عليهم السّلام هم الراسخون في العلم ، كانوا ثالث ثلاثة في الشهادة على التوحيد ، وثاني اثنين في الشهادة على النبوّة ، وشاهدين يوم القيامة للأمّة ولجميع الناس ، ونوّه بهم ربّهم ، اللّه سبحانه وتعالى في قوله المبين : « إِنَّهُ لَقُرْآنٌ
--> ( 1 ) النور : 24 / 36 . ( 2 ) الرعد : 13 / 31 . ( 3 ) فصّلت : 41 / 42 . ( 4 ) الأحزاب : 33 / 33 .